إطلاق المجموعة الأولى من الأنظمة التطبيقية لهيئة لأسواق المالية

September 17, 2014

BACK

افتتح رئيس هيئة الأسواق المالية، حاكم مصرف لبنان، الأستاذ رياض سلامه الندوة الاستشارية حول إطلاق المجموعة الأولى من الأنظمة التطبيقية للأسواق المالية، والتي انعقدت يوم الأربعاء الواقع فيه 17 أيلول 2014 في فندق فينيسيا أنتركونتينتال- بيروت، بحضور رؤساء مجالس إدارة المصارف ومسؤولين عن المؤسسات المالية ومؤسسات الوساطة ومؤسسات التدقيق والشركات القانونية.

 

وقد شدّد سلامه في بداية كلمته على ضرورة التنسيق بين مختلف الجهات الرقابية لتلافي حدوث أزمات مالية المنبثقة عن “أزمات نظام” على غرار تلك التي حصلت في العام ٢٠٠٨. وفي ضوء هذه التجربة عملت بعض الدول المتقدمة بما فيها إنكلترا وفرنسا وبلجيكا على تمحور جهود جميع الجهات الرقابية حول البنك المركزي، مضيفاً إن عمليات الرقابة في لبنان تعززت بفضل تضافر الجهود بين كل من لجنة الرقابة على المصارف وهيئة التحقيق الخاصة لمكافحة تبييض الأموال وهيئة الأسواق المالية. إن المشكلة الأساسية في لبنان هي غياب السيولة في أسواق رأس المال. ففيما تعتمد الشركات في الدول الصناعية على أسواق رأس المال في تمويل أعمالها بنسب تفوق ال 60%، يعتمد القطاع الخاص في لبنان على تمويل نشاطه من قبل أفراد. سلامه شدد على ضرورة تعزيز الثقة في أسواق رأس المال مما يساهم بدوره في خلق صناديق إستثمار محلية و دولية تهتم بالشركات اللبنانية أو بسنداتها. والمح سلامه الى أن الهيئة بدأت بتوسيع مروحة علاقاتها الدولية عبر توقيع مذكرات تفاهم كان آخرها مع هيئة الأسواق الفرنسية في أيار 2014.

 

 

وقد عول سلامه على دور هيئة الأسواق المالية في توجيه الادخار نحو توظيفات منتجة ممّا يساهم في زيادة النمو الاقتصادي وخلق فرص عمل جديدة، لبنان بأشدّ الحاجة إليها. وذكّر بدور الهيئة في تعزيز التثقيف والتوعية المالية الّتي تشجّع الأفراد على الاستثمار في الأسواق المالية.

 

ونوه سلامة بأهمية أسواق رأس المال للقطاع الخاص، من حيث توفير مصادر تمويل منوعة وطويلة الأجل مكملةً بذلك دور المصارف. وكذلك فان لأسواق رأس المال دور مهمّ في تمويل القطاع العام من قبل الجمهور ممّا يسمح بتنوّع مصادر هذا التمويل.

 

سلامه أشار إلى أنّ وجود أسواق رأس المال ليس كافياً لخدمة الاقتصاد إن لم يقترن بوجود أنظمة تطبيقية، كالتي تطلقها اليوم الهيئة، تساهم في تطوير هذه الأسواق وحماية المستثمر مشدّداً على دور الرقابة في هذا المضمار.

 

وأضاف أنّه لا بدّ من وجود بورصة فعالة وناشطة، تؤمّن تمويلاً متوسّط وطويل الأجل، متمنياً على الحكومة أن تبدأ بالعمل على تخصيص بورصة بيروت في أقرب فرصة.

 

سلامه أردف قائلاً إنّ من أهم متطلّبات تطوير ونجاح أسواق رأس المال وجذب المستثمرين هو الاستقرار المالي والسياسي والأمني، فأكّد أنّ مصرف لبنان يحرص على تأمين الاستقرار النقدي، آملاً أن يتحسّن المناخ السياسي حتى لا يؤثّر على جاذبية لبنان للاستثمار، ممّا ينعكس سلباً على الأسواق الماليّة.

 

وقد إختتم رئيس هيئة الأسواق المالية كلمته بالثناء على الانطلاقة المشجعة للهيئة، متمنياً على المعنيّين أن يقابل عملها بجديّة تامة، شاكراً جهود البنك الدولي الذي قدم منذ اللحظات الأولى لإنطلاقة الهيئة الدعم التقني ومنحاً مالية سهلت التواصل مع خبراء أجانب للمساعدة في إطلاق الأنظمة التي أمل بأن تساهم في خلق الثقة والسيولة في الأسواق.

 

من ناحيته، استهلّ أمين عام هيئة الأسواق المالية، الدكتور سعادة الشامي جلسة الافتتاح بالقول إنّ هذه الندوة هي الأولى من نوعها الّتي تعقدها الهيئة، وأكّد أنّها لن تكون الأخيرة. وشدّد على أنّ هذه الأنظمة الصادرة عن الهيئة أتت لتلبّي حاجات السوق اللبناني وقد بنيت على معايير دولية مثلى مطبّقة في أكثر البلدان تقدّماً في هذا المجال.

 

الشامي شدّد على أهمية مراقبة الأسواق لحماية المستثمر وتقليص مخاطر النظام، مشيراً على أنّ الرقابة يجب ألاّ تكون على حساب تقييد المبادرة والابتكار في القطاع الخاص، ووالعمل على إيجاد توازن بين مستويات عالية من النزاهة والشفافية والمساءلة جنباً إلى جنب مع أسس قويّة للابتكار والقدرة التنافسية.

 

بدوره ألقى نائب رئيس الهيئة الأستاذ فراس صفي الدين كلمة في مستهلّ الجلسات التقنيّة أوضح فيها أنّ هيئة الأسواق هي تطور طبيعي في السياق التاريخي للأسواق المالية في لبنان، وأنّ الأنظمة الجديدة أُعدت على قاعدة أفضل التطبيقات التي ستخوّل لبنان الانضمام قريباً إلى المنظمة العالمية لهيئات الأوراق المالية (IOSCO).

 

تجدر الإشارة إلى أنّ الندوة استكملت بجلسات عمل ونقاش بين الحاضرين طيلة يومين متتاليين.