حوار مع مجلة البنك والمستثمر

August 26, 2014

BACK

1. ما أهمية تأسيس هيئة الأسواق المالية وما مدى التأثير المتوقع في هذا الظرف الإقتصادي والسياسي تحديداً؟ تأسست هيئة الأسواق المالية لتحقيق ثلاثة أهداف رئيسية: – تطوير الأسواق المالية اللبنانية – حماية المستثمر والإدخار من خلال تأمين الشفافية والإطار التنظيمي للأسواق المالية بما يشجع المؤسسات والأفراد على الإستثمار في هذه الأسواق. – حماية وتوجيهه الإدخار نحو اسثمارات جديدة وطويلة الأجل لدعم مبادرات القطاع الخاص من هنا يأتي دور الأسواق المالية مكملاً لعمل القطاع المصرفي الذي يرتكز تمويله على تسليفات قصيرة الأجل بالدرجة الأولى. وعليه يكتمل عقد تمويل الإقتصاد الوطني سواء كانت الحاجة لتمويل قصير الأجل والذي تؤمنه المصارف أو طويل الأجل الذي هو من صلب عمل الأسواق المالية. أما فيما يتعلق بالظروف الإقتصادية والسياسية المالية فإن تأثيرها كان محدوداً جداً على عمل الهيئة كونها في مرحلة تأسيسية تم خلالها التركيز على بناء الأطر الإدارية والبشرية والتنظيمية الضرورية لعمل الهيئة.
2. يرتكز دور الهيئة بحسب القانون 161 على دورين أساسيين هما تطوير الأسواق المالية و حماية المستثمر، سؤالنا هو التالي: هل المستثمر اليوم محمي من الناحية العملية؟ بعد عامين على تأسيس الهيئة من المؤكد أن اي مراقب معني بعمل الأسواق المالية يلاحظ بشكل واضح أن عمل الهيئة أصبح أساساً في نشاط الأسواق. فقد أرست الهيئة قواعد جديدة في السوق يرتكز بالدرجة الأولى على حماية المستثمر من ناحية تطوير عمل المصدرين للأوراق المالية بشكل يؤمن شفافية مطلقة وإفصاحات خاصة بالمستثمرين بحيث أصبح المستثمر يعرف بالتحديد شروط وقواعد وتفاصيل الإستثمار الذي يرغب الدخول فيه. كذلك فالهيئة هي في صدد وضع الأنظمة التطبيقية للأسواق المالية بمساعدة خبراء دوليين وذلك في سبيل تطوير هذه الأسواق وحماية المستثمر. أما من الناحية الإجرائية، فالقانون 161 أعطى هيئة الأسواق اللبنانية القدرة على محاسبة المخلين في النظام عبر إنشاء لجنة العقوبات والمحكمة الخاصة بالأسواق المالية. فمن المتوقّع أن يُصار إلى تشكيل لجنة العقوبات في المستقبل القريب حتى يتسنّى للهيئة اتّخاذ التدابير الإجرائية اللازمة بحقّ كلّ من يخالف الأنظمة والقوانين الّتي تحكم عمل الأسواق الماليّة. تتولّى لجنة العقوبات التحقيق في جميع المخالفات التي تحال إليها من المجلس وتتّخذ القرارات المناسبة بشأنها. فمن ضمن صلاحيات اللجنة المذكورة فرض العقوبات الإدارية والنقدية على جميع الجهات والهيئات والأشخاص الّذين يتعاطون بالأدوات والخدمات المالية.
3. اليوم وبعد أكثر من عامين على التأسيس، ما هو تقييمكم للقانون 161 ، وهل تعتقدون إن الهدف من تأسيس الهيئة قد بدأ بالتحقق ؟ بالنسبة للقانون 161 الذي صدر بعد سنوات طويلة من الدراسة فلا شك انه ساهم في دعم الهدف أو الأهداف التي أنشىء من أجلها. ولا نرى في الوقت الحاضر أي ضرورة لتعديل هذا القانون، ولكن مع تطور عمل الهيئة فيمكننا ان نرى إن كان هناك من حاجة لأي تعديل على النص الحالي. وهنا لا بد من الإشادة بالدور الريادي الذي لعبه سعادة رئيس الهيئة / حاكم مصرف لبنان الأستاذ رياض سلامة سواء خلال مراحل إعداد القانون وإصداره أو بعد تأسيس الهيئة وهو يقدم الدعم المطلق لإنجاح مهمة الهيئة وتسريع وتيرة عملها وفعاليتها في الأسواق.
4. كيف تصفون وضع بورصة بيروت، وهل من أفكار لتطوير الوضع القائم ؟ من أبرز المواد التي أوردها القانون 161 هو تكليف الحكومة اللبنانية بناءً على إقتراح وزير المالية بالعمل على تحويل بورصة بيروت إلى شركة مساهمة لبنانية ومن ثم تخصيصها في مرحلة لاحقة. وهناك الكثير من الأفكار لدينا كهيئة لتطوير عمل البورصة في أسرع وقت ممكن. وقد قامت الهيئة وفي مهلة السنة التي لحظها القانون بإتمام جميع التحضيرات الخاصة بتحويل بورصة بيروت إلى شركة مغفلة. إلا أن الظروف السياسية وعدم وجود حكومة لفترة طويلة حال دون تنفيذ ذلك لأن هذا الأمر يتطلب قراراً من مجلس الوزراء الأمر الذي لم يحصل حتى الآن. وعليه يستمر عمل البورصة على نفس الوتيرة المتواضعة التي نعرفها جميعاً.
5. ما هي المشاريع أو التشريعات التي تعمل الهيئة على إطلاقها في الأمد القريب، وكيف تتوقعون ردة فعل الأسواق عليها؟ وعلى صعيد آخر، كيف كان تأثير التعاون مع البنك الدولي على هيئة الأسواق المالية من هذا المنظار؟ توضيحاً للسؤال ومنعاً للإلتباس فإن هيئة الأسواق المالية ليس لديها صلاحية إصدار تشريعات إنما تعمل على تحضير وإصدار الأنظمة والقواعد التنظيمية للأسواق المالية. أما البنك الدولي فعمله يقتصر على تقديم المساعدة والمشورة الفنية في صياغة هذه القواعد آخذين بالإعتبار التشريعات والقوانين اللبنانية الحالية من جهة والقواعد التنظيمية الحديثة المعتمدة دولياً لعمل الأسواق المالية. في هذا الإطار، تحضر الهيئة لورشة عمل في منتصف أيلول المقبل لإطلاق الدفعة الأولى من هذه القواعد التنظيمية والتي تتعلق بالمواضيع الثلاثة التالية: – قواعد العمل – التسجيل والترخيص – قواعد السوق وقد تم توزيع مسودة عن المواضيع الثلاثة على جميع المعنيين في الأسواق المالية من مصارف ومؤسسات مالية ومؤسسات الوساطة ومكاتب المحامين المتخصصين ومكاتب التدقيق المالي للإطلاع عليها وإبداء الرأي والملاحظات كل حسب إختصاصه ليصار إلى دراستها وأخذها بالإعتبار قبل إصدارها بشكلها النهائي. فالهيئة حريصة جداً على دورها كشريك للقطاع المالي في وضع الأسس والأنظمة الحديثة لعمل الأسواق بما يؤمن تطويرها وتفعيلها وبلوغ أهدافها في دعم الإقتصاد الوطني.
6. عملت هيئة الأسواق المالية في سنة 2013 على إطلاق مذكرات تفاهم مع نظراء دوليين من هيئات مالية و رقابية. كيف ستساهم هذه المذكرات في مصلحة هيئة الأسواق المالية ، وما هي أهم مرتكزاتها؟ في زمن العولمة وتطور وسائل الإتصالات، أصبح العالم يشكل وحدة إقتصادية ومالية مرتبطة بعضها ببعض بغض النظر عن المسافات الجغرافية التي تفصلها. وفي هذا الإطار تساهم مذكرات التفاهم مع الهيئات الإقليمية والدولية، وصولاً إلى التوقيع على مذكرة التفاهم الدولية من خلال المنظمة العالمية لهيئات الأوراق المالية (IOSCO)، في ربط الهيئة مع كل من نظرائها وذلك في سبيل إيجاد شبكة تواصل تساهم في تطوير عملها. وعليه عكفت الهيئة منذ تأسيسها على توقيع مذكرات تفاهم تهدف إلى تبادل المعلومات حول المؤسسات والمستثمرين وحركة البورصات والتطورات الحاصلة في الأسواق المالية بما يؤمن حسن تطبيق قواعد التعامل وحماية المستثمرين ومدخراتهم الموظفة في الأسواق. في هذا الإطار جرى توقيع أول مذكرة تفاهم بين الهيئة وهيئة الأسواق المالية في فرنسا في آيار 2014، وهذا يعتبر إنجازاً نوعياً يفتح الباب لتوقيع مذكرات مشابهة مع باقي مجموعة الدول الأوروبية. كذلك إنضمت هيئة الأسواق المالية بعضوية كاملة إلى المجموعة الفرنكوفونية لهيئات أسواق المال وهي مجموعة من حوالي 13 دولة ناطقة بالفرنسية مما يخول الهيئة في لبنان توقيع مذكرات تفاهم ثنائية مع دول المجموعة والتي ستعقد مؤتمرها السنوي الخامس عشر في بيروت عام 2016. على الصعيد الإقليمي، فإن الهيئة بصدد وضع اللمسات الأخيرة على مذكرات تفاهم مع 9 دول عربية شقيقة قبل نهاية العام الحالي.
7. ما أهمية الدور الرقابي للهيئة في متابعة نتائج الشركات وتقاريرها المالية ؟ وما هو الإنعكاس المتوقع على المستثمرين؟ الدور الرقابي يشكل العمود الفقري لعمل الهيئة. فمن خلال مهام وحدة الرقابة التابعة للهيئة يتم تطبيق القانون 161 والقرارات الصادرة عن مجلس إدارة الهيئة وكذلك الأنظمة التطبيقية للأسواق المالية التي تعمل الهيئة حالياً على وضعها. ويشمل العمل الرقابي ليس فقط متابعة نتائج الشركات وتقاريرها المالية الدورية، إنما العمل اليومي حيث يراقب ويحلل أعضاء وحدة الرقابة نشاط السوق سواء كان ذلك من خلال عمل بورصة بيروت حالياً والبورصات الأخرى التي قد ترخص لها الهيئة لاحقاً، أو من خلال الترخيص للشركات الجديدة والإصدارات الجديدة التي تسوقها المصارف والشركات المالية المحلية والأجنبية العاملة في لبنان. من هنا فإن لعمل الرقابة إنعكاس مباشر على المستثمرين ولصالحهم بحيث تؤمن لهم المعلومات الدقيقة والشفافية المطلقة للأدوات المالية المعروضة من جهة مخاطرها ومردودها ومدى ملاءمتها لحاجات وأهداف المستثمرين المتنوعة.
8. على صعيد العاملين في القطاع المالي، هل هناك أي إمتحانات تأهيلية تفرضها الهيئة من الأشخاص المسجلين أو المراد تسجيلهم ليتمكنوا من التداول في الأوراق المالية؟ في العام 2006 وقبل تأسيس هيئة الأسواق المالية، أصدر مصرف لبنان التعميم الأساسي رقم 103 الخاص “بالمؤهلات العلمية والتقنية والأدبية الواجب توفرها لمزاولة بعض المهام في القطاعين المصرفي والمالي”. ومع إنطلاق عمل هيئة الأسواق المالية عام 2012 والتي ضمن مهامها الرئيسية الترخيص للمؤسسات والأفراد العاملين في القطاعين المالي والمصرفي لمزاولة المهنة، كان لا بد من الإرتكاز إلى التعميم المذكور خاصة ما يرتبط منها ارتباطاً وثيقاً بالنشاطات التي تدخل في صلب عمل الأسواق المالية تحديداً. من هذه الزاوية، تقوم هيئة الأسواق المالية بمراجعة متطلبات التعميم 103 وإعتماد ما ينطبق منها على عمل الهيئة والعمل على تحديثها والإرتقاء بها إلى أحدث المستويات المطبقة عالمياً. وبطبيعة الحال فإن الإمتحانات التأهيلية التي تفرضها الهيئة سوف تكون المدخل الملزم لتسجيل الأشخاص المؤهلين للتداول في الأوراق المالية لديها.